ثيبا ، خلافا لمالك ، فإنه منع من هبة البكر الصداق من زوجها ، وجعل ذلك للولي ، مع أن الملك لها ، وذلك في غاية البعد .
قوله تعالى :
( فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً )
« 1 » ، ليس المقصود صورة الأكل ، وإنما المراد به الاستباحة بأي طريق كان ، وهو المعنى بقوله تعالى في الآية التي بعدها :
( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً )
« 2 » .
وليس المراد نفس الأكل ، إلا أن الأكل لما كان أو في أنواع التمتع بالمال ، عبر عن التصرفات بالأكل ، فهذا ما سبق إلى الفهم ، وعلم أن الأكل بصورته ليس معنيا .
ومثله قوله تعالى :
( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ )
« 3 » .
يعلم أن صورة البيع ليست مقصودة ، وإنما المقصود ما يشغله عن ذكر اللّه تعالى ، مثل النكاح وغيره ، ولكن ذكر البيع لأنه أهم ما يشتغل به عن ذكر اللّه تعالى ، فيكون معنى سابقا إلى الفهم ، ونظائره كثيرة في الكتاب والسنة « 4 » .
وقوله تعالى :
( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً )
مع قوله :
( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ )
، يدل على أنه أراد : فإن طبن قبل أن تؤتوهن صدقاتهن نحلة ، وذلك هو الإبراء ، فدل ذلك على أن من وهب
هامش
( 1 ) أي فخذوه وتصرفوا فيه تملكا . وتخصيص الأكل لأنه معظم وجوه التصرفات المالية .
( 2 ) سورة النساء آية 10 وتمام الآية :( إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ).
( 3 ) سورة الجمعة آية 9 .
( 4 ) وقد أوضح القرطبي في تفسيره هذه المسألة ج 5 ص 26 نقلا عن الكيا الهراس .