تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والجواب عنه : أن العطف على ما ذكره أخيرا من تحريم إظهار الميل ، وأنه إذا كان كذلك يخلص بواحدة أو بملك يمين ، ويدل على ذلك أنه لو رجع ذلك إلى نكاح الإماء كان تقدير الكلام : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، أو انكحوا ما ملكت أيمانكم ، وذلك يقتضي الجمع بينهما ، والجمع ممتنع محرم جميعا . وليس يمكن أن يقال : إنه قال :
( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ )
، ولم تدخل فيه الإماء ، ثم قال :
( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
على البدل من النساء ، فإن ذلك مكروه بالإجماع ، وقد بين اللّه خلافه في موضع آخر فقال :
( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
« 1 » . وأبان اشتراط خوف العنت ، فيكون مبينا حكم نكاح الأمة هاهنا ، وذلك بعيد من القول . والدليل على ذلك أيضا : أن ظاهر قوله تعالى :
( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
. إضافة جمع إلى جمع ، وذلك يقتضي توزيع الآحاد على الآحاد ، فتقدير قوله :
( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
أي ما ملكت يمين كل واحد منكم ، ولا يتصور ذلك في ملك النكاح ، فدل على أن الضمير هو الوطء لا العقد . نعم ورد مثله في موضع آخر وهو قوله :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 25 .