( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ )
« 1 » .
فأمر بالكتابة عند عقد المداينة ، وأمر بالكتابة بالعدل ، وأمر الذي قد أثبت الدين عليه بقوله .
( وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً )
« 2 » .
فلو لم يكن عقد المداينة موجبا للحق عليه قبل الافتراق لما قال :
( وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ )
. ولما وعظه بالبخس وهو لا شيء عليه ، لأن ثبوت الخيار له يمنع ثبوت الدين للبائع في ذمته ، وفي إيجاب اللّه تعالى الحق عليه بعقد المداينة في قوله :
( وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ )
، دليل على نفي الخيار وإيجاب الثبات .
ثم قال :
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )
« 3 » تحصينا للمال ، وقطعا لتوقع الجحود ، ومبالغة في الاحتياط .
وقال تعالى :
( وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ ، وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً )
« 4 » .
فلو كان لهما الخيار قبل التفرق لم يكن في الشهادة احتياط ، ولا كان أقوم للشهادة إذا لم يمكن إقامة الشهادة بثبوت المال .
ثم قال تعالى :
( إِذا تَبايَعْتُمْ )
، وإذا : كلمة تدل على الوقت ، فاقتضى ذلك الأمر بالشهادة عند وقوع التبايع من غير ذكر الفرقة ، فأمر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 282 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 282 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية 282 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية 282 .