تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
والذي هو الحق ، أنه لا يفهم من أكل بالباطل ، تحريم الهبات التي يبتغي بها الأغراض الصحيحة ، وإنما حرم اللّه تعالى أكل المال بالباطل ، والباطل الذي لا يفضي إلى غرض صحيح ، مثل أكل المال بالقمار والخمر والاغرار ، قال اللّه تعالى :
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ )
« 1 » . فالنهي مقيد بوصف ، وهو أن تأكله بالباطل . وقد تضمن ذلك : أكل أبدال العقود الفاسدة ، كأثمان البياعات الفاسدة ، وكل شيء ما أباحه اللّه تعالى ، فأما الذي أباحه اللّه تعالى من العقود ، فلا مدخل فيه . ثم إن اللّه تعالى قال :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً )
« 2 » . فظاهره يقتضي إباحة سائر التجارات الواقعة عن تراض ، والتجارة اسم واقع على عقود المعاوضات المقصود بها طلب الأرباح ، قال اللّه تعالى .
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
« 3 » . فسمى الايمان تجارة على وجه المجاز ، تشبيها بالتجارات التي يقصد بها الأرباح . وقال تعالى :
( يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ )
« 4 » ، كما سمى بذل النفوس لجهاد الكفار يقصد بها الأرباح ، قال اللّه تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ )
« 5 » الآية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 188 . ( 2 ) سورة النساء ، آية 29 . ( 3 ) سورة الصف ، آية 10 . ( 4 ) سورة فاطر ، آية 29 . ( 5 ) سورة التوبة ، آية 111 .
أحكام القرآن — صفحة 438 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )