تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
برهن مقبوضة في السفر ، بدلا من الاحتياط بالاشهاد في الحضر ، وفي إثبات الخيار إبطال الرهن إذ غير جائز إعطاء الرهن بدين لم يجب بعد . فدلت الآية بما تضمنته من الأمر بالإشهاد على عقد المداينة ، والتبايع من غير تعوض للافتراق أن لا خيار ، إذ كان إثبات الخيار مانعا معنى الاشهاد والرهن ، فهذا كلام الرازي بأحكام القرآن حكيناه بلفظه ، والجواب عنه : أن اللّه تعالى وتقدس ، أمر بالإشهاد والكتابة بناء على غالب الحال في أن الشهود يطلعون على الافتراق والبيع جميعا ، وليس للبيع مما يدوم غالبا أو يتمادى زمانه ، حتى يجري الإشهاد على أحدهما دون الآخر ، فأراد اللّه تعالى بيان الوثائق على ما جرت به العادة من البيع ، ويدل على ذلك ، أن قبل القبض لا ينبرم العقد في البيع وفي الصرف ، وإذا تفرق المتبايعان بطل الصرف ، وإذا هلك المبيع قبل القبض بطل البيع ، فتبطل الوثائق جملة ، وذلك لم يمنع الإرشاد إلى الوثائق في البياعات والمداينات ، وكذلك بالقول في خيار الرؤية فيما لم يره في خيار الشرط ، فلا حاصل لما قاله هؤلاء فاعلمه . ووراء ذلك تعلق الرازي بفنون ، يفع الجواب عنها في مسائل الخلاف ، لا تعلق لها بمعاني القرآن ، وذلك عادته ، فإنه إذا انتهى إلى مسألة مختلف فيها ، بين أبي حنيفة وغيره ، يستقصي الكلام فيها فيما يتعلق بالخبر والقياس ، ويخرج بها عن مقصود الكتاب . قوله تعالى :
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » الآية . معناه : لا يقتل بعضكم بعضا ، وهو نظير قوله تعالى :
( وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ )
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية 29 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 191 .
أحكام القرآن — صفحة 441 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )