أي حتى يقتلوا بعضكم ، ومجازه أنهم كالشخص الواحد ، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا .
ويحتمل أن يقال : ولا تقتلوا أنفسكم في الحرص على الدنيا وطلب المال ، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف .
ويحتمل « ولا تقتلوا أنفسكم » في حال ضجر أو غضب .
قوله تعالى :
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً )
« 1 » .
الوعيد في ذلك يجوز أن يرجع إلى أكل المال بالباطل ، وقتل النفس بغير حق ، ويجوز أن يرجع إلى كل ما نهى اللّه عنه فيما تقدم ، وقيد الوعيد بذكر العدوان والظلم ، ليخرج منه فعل السهو والغلط ، وذكر الظلم والعدوان مع تقارب معانيهما لاختلاف ألفاظهما ، حسن في الكلام ، كما يقال : « ألفي قولها كذبا ومينا » ، وحسن العطف لاختلاف اللفظين ، يقال بعدا وسحقا ، وحسن لاختلاف اللفظ .
قوله تعالى :
( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ )
، الآية ( 32 ) .
ورد في تفسيره عن مجاهد عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول اللّه ، تغزوا الرجال ولا تغزوا وتذكر الرجال ولا نذكر ، فأنزل اللّه تعالى :
( وَلا تَتَمَنَّوْا
، الآية ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية 30 .
( 2 ) قالت أم سلمة : « يا رسول اللّه ، يغزو الرجال ولا يغزو النساء ، وانما لنا نصف الميراث . . » رواه أحمد والترمذي والحاكم .