تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
نظر دقيق بينا وجهه من قبل ، فإذا أراد أبو حنيفة حمله على معنى الاستحباب ، كان متحكما ، ونحن متعلقون بالأصل والظاهر . قوله تعالى :
( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ )
الآية ( 26 ) . يدل على أنه يبين لنا ما بنا حاجة إلى معرفته ، إما بنص أو بدلالة نص ، وذلك يدل على امتناع خلو واقعة عن حكم اللّه تعالى ، فإنه لو خلت لم يكن مريدا ، إلا أن يبين لنا ، ومنه قال تعالى :
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
« 1 » . وقوله تعالى :
( وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
الآية ( 26 ) . معناه في بيان مالكم فيه الصلاح كما بينه لنا ، وإن اختلفت العبارات في أنفسها ، إلا أنها مع اختلافها متفقة في باب المصالح . قوله تعالى :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 2 » . اعلم أن في الناس من ظن أن غير التجارة من الهبات والصدقات ، داخل تحت قوله بالباطل ، إلا أنه ينسخ بالإجماع ، أو بقوله : ( ليس عليكم جناح
أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ )
« 3 » ، وهذا نقل عن ابن عباس ، والحسن .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية 38 . ( 2 ) سورة النساء آية 29 . ( 3 ) هكذا وردت في الأصل ، ولعل المؤلف ذكر من الآية ما يثبت به صحة الرأي ، راجع الآية كاملة في سورة النور آية 61 .