تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فقيل على هذا : قوله « هكذا أمرنا » يحتمل أن يكون تأول فيه قول النبي عليه السلام : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » . قوله تعالى :
( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ
، الآية ) ( 187 ) . الرفث يقع على الجماع ويقع على الكلام الفاحش ، والمراد به الجماع ها هنا لأنه الذي يمكن أن يقال فيه :
( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ )
، ولا خلاف فيه . وقوله :
( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ )
يعني كاللباس لكم في إباحة المباشرة وملابسة كل واحد منهما لصاحبه . ويحتمل أن يراد باللباس الستر ، لأن اللباس هو ما يستره ، وقد سمى اللّه تعالى الليل لباسا لأنه يستر كل شيء يشتمل عليه بظلامه ، فالمراد بالآية أن كل واحد منهما يستر صاحبه عن التخطي إلى ما يهتكه ، ويكون كل واحد منهما متعففا بالآخر مستترا به . قوله تعالى :
( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ )
. أي يساتر بعضكم بعضا في مواقعة المحظور من الجماع ، والأكل بعد النوم في ليالي الصوم ، كقوله تعالى :
( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » يعني : يقتل بعضكم بعضا . ويحتمل أن يريد به كل واحد منهم في نفسه بأنه يخونها ، وكان خائنا لنفسه من حيث كان صرره عائدا إليه . ويحتمل أن يريد به أنه يعمل عمل المساتر له ، فهو يعامل نفسه بعمل الخائن لها ، والخيانة انتقاص الحق على وجه المساترة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 85 .
أحكام القرآن — صفحة 71 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )