تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مراعاة عدد الأيام . وهذا بعيد ، لقوله تعالى :
( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
، ولم يقل فشهر من أيام أخر . وقوله :
( فَعِدَّةٌ )
يقتضي استيفاء عدد ما أفطر فيه ، ولا شك في أنه لو أفطر بعض رمضان ، وجب قضاء ما أفطر بعدده ، كذلك يجب أن يكون حكم إفطار جميعه في اعتبار العدد . . . وأجمع أصحاب أبي حنيفة على أنه إذا صام أهل بلدة ثلاثين للرؤية وأهل بلدة أخرى تسعة وعشرين ، أن على الذين صاموا تسعة وعشرين قضاء يوم ، وأصحاب الشافعي رحمه اللّه لا يرون ذلك ، إذا كانت المطالع في البلدتين يجوز أن تختلف . وحجة أصحاب أبي حنيفة قوله تعالى :
( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )
وثبت برؤية أهل بلد أن العدة ثلاثون فوجب على هؤلاء إكمالها ، ومخالفهم يحتج بما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : « صوموا لرؤيته . . الحديث » ، وذلك يوجب اعتبار عادة كل قوم في بلدهم . . وروى الشافعي بإسناده عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : فقدمت الشام ، فقضيت حاجتها ، فاستهل رمضان وأنا بالشام . فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ . . فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه حتى يكمل الثلاثين أو نراه ، فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ . قال : لا ، هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ،
هامش
( 1 ) روال مسلم وغيره في الصوم .