تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قال الشافعي . ظاهره أن الذين يطيقونه إذا لم يصوموا أطعموا ، ونسخ ذلك في غير الحامل والمرضع ، وهي في حقهما ظاهره ، ومنه قال علي رضي اللّه عنه في المريض والمسافر إنه يفطر ويطعم كل يوم مسكينا صاعا ، ثم قال : وذلك قوله :
( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ )
. وكانت عائشة تقرأ : « وعلى الذين يطوقونه فدية » وذلك في الشيخ الهرم « 1 » . والذي قاله علي - رضي اللّه عنه - فيه نظر ، فإن قوله :
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ )
يتبع « 2 » دلالة قوله بعد ذلك :
( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ )
على المسافر والمريض ، لأن ما عطف على الشيء غيره لا « 3 » محالة ، وليس يظهر أيضا حمله على الشيخ الكبير ، فإنه ليس مطيقا ، بل كان مطيقا ثم عجز ، فعلى هذا قال مالك وربيعة في حق الشيخ الكبير : لا أرى عليه إطعاما فإن فعل فحسن ، ولم يروا الفدية قائمة مقام الصوم الذي هو عبادة بدنية ، ولا أن تكليف الصوم لاقاه ، وهم يقولون : الذي نسخ كان ترك الصوم إلى الإطعام لا قضاء الصوم مع الإطعام ، وقد سمى اللّه تعالى ذلك فدية ، والفدية ما يقوم مقام ما يفدى عنه ، فالجمع بين الفدية والقضاء لا وجه له ، وكان الواجب في الأصل أحد سببين من فدية أو صيام لا على وجه
هامش
( 1 ) فالمراد الذين كانوا يطيقونه ثم كبروا فعجزوا عن الصوم فعليهم الإطعام . ( 2 ) لعلها يمنع . ( 3 ) فغير جائز - كما قال الجصاص - أن يكون هؤلاء ( الذين يطيقونه ) هم المرضى والمسافرون إذ تقدم ذكر حكمهما وبيان فرضهما بالاسم الخاص لهما فغير جائز أن يعطف عليهما بكناية عنهما مع تقديمه ذكرهما منصوصا معينا .