فيقال : اللفظ احتمل الوارث ونسخ ، ويحتمل أن يقال : إن الناسخ له مطلق قوله :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ) *
، ولم يعرف الوصية حتى ينصرف إلى المتقدم المذكور مثل قوله :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
إلى قوله :
( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ )
معرفا . .
واستدل محمد بن الحسن على أن مطلق الأقربين لا يتناول الوالدين بهذه الآية ، ولا خفاء لما فيه من الضعف . .
قوله تعالى :
( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ )
( 181 ) :
يدل على أن الفرض يسقط عن الموصي بنفس الوصية وإن أثم التبديل لا يلحقه .
ويدل أيضا على أن من كان عليه دين وأوصى بقضائه أنه قد سلم من تبعته في الآخرة ، وإن ترك المعاصي والوارث قضاءه لا تلحقه تبعته .
قوله تعالى :
( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
« 1 »
أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ )
( 182 ) .
يحتمل أن يكون معناه أن يعلم من الموصي جنفا أو غيظا على بعض الورثة ، وأن ذلك ربما يحمله عن زي « 2 » الميراث عن الوارث ، فعلى من خاف ذلك منه أن يرده إلى العدم ويخوفه عاقبة الجور ، ويدخل بين الموصى له والورثة على وجه الإصلاح لئلا يقطع عنه الميراث بوصيته ، أو يرجع عن وصية كانت منه إلى غير أهلها قاصدا قطع الميراث ،
هامش
( 1 ) الجنف : الجور والميل ، ويجوز أن يراد به الميل عن الحق على وجه الخطأ ، ويراد بالإثم ميله عنه على وجه العمد .
( 2 ) المراد يحمله على منع الميراث وزوى قبض وضم زيا .