قال : « ألا لا وصية لوارث » ، فكان الميراث قائما مقام الوصية فلم يجز الجمع بينهما . .
والذي ذكره الشافعي رحمه اللّه من أن ناسخه الخبر يعترض عليه من وجهين :
أحدهما : أنه منقطع وهو لا يقبل المراسيل .
الثاني أنه لو كان متصلا كان نسخ القرآن بالسنة وعنده أن ذلك غير جائز .
ثم قال الشافعي : قوله عليه السلام : « ألا لا وصية لوارث » لا ينفي الوصية أصلا للأقربين الذين لا يرثون ودل لفظ الكتاب عليهم ولم يرد ما يوجب نسخه .
وقال الشافعي : حكم النبي عليه السلام في ستة مملوكين أعتقهم رجل ولا مال له غيرهم ، فجزّأهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أجزاء ، فأعتق اثنين وأرق أربعة ، والذي أعتقهم رجل من العرب ، والعرب إنما تملك من لا قرابة بينهم وبينه من العجم ، فأجاز لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوصية ، فالوصية لو كانت تبطل لغير قرابته بطلت للعبيد المعتقين لأنهم ليسوا بقرابة للميت وبطلت الوصية للوالدين . .
ويعترض على هذا بأنه يجوز أن يكون أمه أعجمية فيكونوا أقرباء من قبل أمه عجما فيكون العتق وصية لأقربائه ، ولأن فيه نسخ القرآن بالسنة .
والذي يقال في ذلك : أن قوله
( وَالْأَقْرَبِينَ )
ليس نصا في حق غير الوارث بل يجوز أن يكون قد عنى بالأقربين الوارثين منهم ، فغاية ما في ذلك تخصيص العموم لا النسخ .