قوله تعالى :
( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . . )
الآية ( 180 ) :
فقوله تعالى :
( كُتِبَ عَلَيْكُمْ )
يدل على وجوب الوصية « 1 » ، وقوله
( بِالْمَعْرُوفِ )
أي بالعدل الذي لا شطط فيه ولا تقصير ، كقوله تعالى :
( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 2 » ،
( وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 3 » .
وقوله
( حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ )
يؤكد الوجوب . . .
ووردت أخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تدل على وجوب الوصية ، فمنها ما رواه نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
« ما حق امرئ مسلم له مال يوصي فيه ، يمر عليه ليلتان إلا ووصيته عنده مكتوبة » « 4 » .
ثم اختلف الناس في وجوبها أولا :
فمنهم من قال : كان ذلك ندبا .
والصحيح أن ذلك كان واجبا .
وقال ابن عباس في قوله :
( كُتِبَ عَلَيْكُمْ )
. . الآية . إنه منسوخ بقوله :
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ) *
« 5 » الآية ، ورووا بطرق أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا وصية لوارث » .
هامش
( 1 ) الوصية كما قال ابن العربي : هي القول المبين لما يستأنف عمله والقيام به وهي ها هنا مخصوصة بما بعد الموت ، وكذلك في الإطلاق والعرف ، والخير المال ، والمعروف الذي لا وكس فيه ولا شطط .
( 2 ) سورة البقرة آية 233 .
( 3 ) سورة النساء آية 19 .
( 4 ) رواه مالك وأحمد والستة عن ابن عمر .
( 5 ) سورة النساء آية 7 - 32 .