والذي يمنع أداء الأعمى فيما يحمل بصيرا لا وجه لقوله على ما يجب بعد أن كان الأعمى مرضيا عدلا .
وتصح شهادته بالنسب الذي يثبت بالخبر المستفيض ، كما يخبر عما تواتر حكمه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
ومن العلماء من قبل شهادة الأعمى فيما طريقة الصوت ، لأنه رأى أن الاستدلال بذلك يترقى إلى حد اليقين ، ورأى أن اشتباه الأصوات كاشتباه الصور والألوان ، وهو ضعيف يلزم منه جواز الاعتماد على الصوت للبصير .
ومقتضى عموم كتاب اللّه تعالى ، تجويز شهادة البدوي على القروي ، لأنه قد يكون عدلا مرضيا وهو من رجالنا وأهل ديننا ، وكونه بدويا ككونه من أهل بلد آخر .
وفي السلف من لا يجوز ذلك ، وهو رواية ابن وهب عن مالك ، ومذهب أحمد .
والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول ، تسوي بين القروي والبدوي ، مثل قوله :
( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
« 1 » .
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
- إلى قوله -
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
( 282 ) .
واختلاف الأماكن أيّ أثر له ؟
وقد روى أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية 2 .
( 2 ) رواه ابن ماجة رقم 2367 ، وأبو داود في القضاء .