تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولا يقبل خبره أيضا ، ولا يلزم بخبره حكم ، فإن عدالته غير ثابتة ، ولا أنه بالمعاصي يأثم ، فلا عبرة بقوله . وكيف يوثق بقول من يعلم أنه لو كذب فلا يؤاخذ بالكذب « 1 » ، ولا تبعة عليه في الآخرة ؟ ودلت الآية على أن الأعمى من أهل الشهادة فإنه من رجالنا ، ولكن إذا علم يقينا ، مثل ما روى ابن عباس قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الشهادة فقال : ترى هذه الشمس فاشهد على مثلها أو دع . وذلك يدل على اشتراط معاينة الشاهد لما يشهد به ، لا من يشهد بالاستدلال الذي يجوز أن يخطئ . نعم يجوز له وطء امرأته إذا عرف صوتها ، لأن الإقدام على الوطء جائز بغالب الظن ، فلو زفت اليه امرأة وقيل هذه امرأتك ، وهو لا يعرفها جاز له وطؤها . ويحل له قبول هدية جاره بقول الرسول . ولو أخبر مخبر عن زيد بإقرار أو بيع أو قذف أو غصب ، لما جاز له إقامة الشهادة على المخبر عنه ، لأن سبيل الشهادة اليقين والمشاهدة ، وفي غيرها يجوز استعمال غالب الظن ، ولذلك قال الشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف : إذا علمه قبل العمى جازت له الشهادة بعد العمى ، ويكون العمى الحائل بينه وبين المشهود عليه ، كالغيبة والموت في المشهود عليه ، فهذا مذهب هؤلاء .
هامش
( 1 ) يقصد بذلك أن الصبي معفو عنه حتى يبلغ سن التكليف لحديث « رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يكبر » . رواه أحمد ، وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي اللّه عنها .
أحكام القرآن — صفحة 248 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )