تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المداينة ، فيقبل فيه شهادة النساء مع الرجال ، لأن الأجل يؤول إلى المآل . فإن قال قائل : المهر في النكاح تابع للنكاح ، ولا يجب إلا معه ، فلم يثبت بشهادة النساء ، وليس المهر من جملة المداينات المذكورة في الآية ؟ قلنا : لأن المهر من حيث كان دينا ، سلك به مسلك الديون كلها في أنواع التوثيق ، كالرهون والضمان وغيرهما ، فألحق بقياس الأموال . فإن قال قائل : العتق تعددت جهات تحصيله ، وكذلك الطلاق ، وتزيد جهاتها من الكنايات والصرائح والتعليق والتنجيز على جهات تحصيل الأموال ، فلم لم يجعل ذلك ملحقا بالأموال ؟ فالجواب : أن الحاجة لا تتكرر إلى توثيق جهات الطلاق مسيس الحاجة إلى الوثائق في المداينات ، ولذلك بالغ الشرع في إبانة جهات الوثائق فيها ، وقال في الرجعة والطلاق :
( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
. قوله تعالى :
( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
، يدل على تفويض الأمر إلى اجتهاد الحكام ، فربما تفرس في الشاهد غفلة أو ريبة ، فيرد شهادته لذلك . وفيه دليل على جواز استعمال الاجتهاد في الأحكام الشرعية . ويدل قوله :
( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
على أنه لا مبالاة يكونه مسلما « 1 » فإنه قال :
( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ )
.
هامش
( 1 ) أي لا يكفى انتسابه إلى الإسلام ، أو ادعاؤه له .