تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأقوى ما قيل في رد شهادة العبيد من دلالة كتاب اللّه تعالى ، أن اللّه تعالى جعل الشهادة منصبا ، وجعل الشاهد قواما بالقسط لإحياء حقوق المسلمين ، فقال :
( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ )
« 1 » . وإنما يبين معنى كونه ناهضا به ، إذا دعي إليها وأجاب ووجبت عليه الإجابة ، كما قال تعالى :
( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا )
. ولا يتصور استقلال العبد بهذا المعنى ، لكونه ممنوعا من الخروج إلى القاضي ، وتصحيح دعوى المدعى ، ولأجل ذلك لم يجعل أهلا للولاية في حق أولاده ، لأنها تستدعي القيام بالنظر ، ولا يتأتى ذلك مع قيام الرق ، فلم يثبت له المنصب . والمرأة في معنى الاستقلال ، لما كانت دون الرجل ، أثر ذلك في شهادتها وولايتها جميعا ، ولكن لا يسلب الأمران عنها . ولأجل ذلك لم يكن العبد مساويا للحر في الجمعة « 2 » حتى لا تنعقد به ، فإنها تستدعي أسبابا لا تتهيأ للعبد . ولأن الشهادة منصب أخذ على الشاهد فيه تخير ضروب من الوقار وحفظ الحرمة ، حتى يتخير من الحرف أعلاها وأولاها ، ومن الأفعال أرتبها وأحسنها ، ولا تخير من العبد أصلا ، فإن السيد يصرفه كيف شاء ، في دنيات الأعمال وعليتها ، فليس يؤهل لمنصب لا يستقل به ، ولذلك لم يكن وليا ولا حاكما . وقد جمع اللّه تعالى بين درجة الشاهد والحاكم فقال :
( كُونُوا )
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 135 . ( 2 ) لعلها : حيث .