تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وفي هذه الآية دليل ظاهر على أن الحجر ثابت على السفيه ، ولا فيه بيان معنى السفه الذي يقتضي الحجر على الحر الثابت شرعا ، بل قوله تعالى :
( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ )
، إلى قوله :
( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً )
، يدل على أن المداينة جرت معه ، فإنه قال : إذا تداينتم ، ثم قال : فإن لم يستطع بعض المتداينين أن يكتبوا فليكتب الولي بالعدل ، وليس الضعف اسما للمحجور عليه ، فإنه يتناول الخرف والأخرس والعيي « 1 » . . نعم قوله تعالى :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )
يدل على ذلك ، على ما سنبينه في سورة النساء . فأما قوله سفيها أو ضعيفا بعد أن ابتدأ الآية ، فقد اقتضى أن يكون الذي عليه الحق جائز المداينة والتصرف ، فأجاز تصرف هؤلاء كلهم ، فلما بلغ إلى حال إملاء الكتاب والإشهاد ، ذكر من لا يكمل لذلك ، إما لجهل بالشروط أو ضعف عقل ، لا يحسن معه الإملاء . فإن لم يوجد « 2 » نقصان عقله حجر عليه ، إما لصغره أو لخرف وكبر سن ، لأن قوله
( ضَعِيفاً )
يحتمل الأمرين جميعا . وذكر معهما من لا يستطيع أن يمل هو لمرض أو لكبر سن ، فثقل لسانه عن الإملاء ، وإذا كان كذلك فليس على المريض ومن ثقل لسانه
هامش
( 1 ) الخرف بفتحتين فساد العقل من كبر السن ، وبابه طرب ، والعيي على وزن فعيل من لا يستطيع البيان . ( 2 ) في الأصل : يوجب .