فعلم به أن المراد بقوله « أموالكم » ، الأموال التي أضيفت إليكم ولاية لا ملكا .
وذلك يدل دلالة ظاهرة ، على أن على السفيه في أمواله ولاية ، وأن أمر أمواله مفوض إلى وليه ، حتى إنه يرزقه منه ويكسوه ، فقال :
أموالكم ، وأراد به أموالكم من حيث نفاذ التصرف ، وأموالهم من حيث الملك .
ومثله قوله تعالى :
( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » أي ليقتل بعضكم بعضا .
وقال في موضع آخر
( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً )
« 2 » أي يسلم بعضكم على بعض .
وأصل السفه في الدين والدنيا واحد ، وهو الخفة والجهل بموضع الحط « 3 » والأمر الذي قصد له ، فالسفيه في الدين والسفيه في رأيه هو الجاهل فيه ، ومنه قول الشاعر :
نخاف أن تسفه أحلامنا * ونخمل الدهر مع الخامل
والبذيء اللسان يسمى سفيها ، لأنه لا تكاد تتفق البذاءة إلا في جهال الناس وأصحاب العقول الخفيفة .
وجمع اللّه تعالى بين السفيه والضعيف ، والضعيف ها هنا عند المفسرين هو العاجز عن الإملاء ، إما بعيّه أو خرسه أو جهله بأداء الكلام .
فليملل وليه « 4 » من يقوم مقامه ، وليس في ذلك تصريح بأن إقرار الولي عليه مقبول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 54 .
( 2 ) سورة النور آية 61 .
( 3 ) أي التصرف .
( 4 ) لعلها : وليه أو من يقوم مقامه .