تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
« خذ الصدقة من أغنيائهم وردها في فقرائهم » ، والذي يتولاه رب المال بنفسه ، لا يتناوله هذا الخير ، إلا أنه في معناه ، لأن الكل كان مأخوذا من أرباب الأموال إلى زمان عثمان . ورأى أبو حنيفة ، أن غير زكاة المال يجوز صرفها إليهم ، مثل صدقة الفطر ، نظرا إلى عموم الآية ، في البر وإطعام الطعام وإطلاق الصدقات . ورأى الشافعي أن الصدقات الواجبة بجملتها مخصوصة منها ، لقوله عليه السلام في صدقة الفطر : « اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم » . وظاهر أن ذلك كان لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد ، وهذا لا يتحقق في المشركين . ودل أيضا ، وجوب اعتاق العبد المسلم في كفارة القتل ، على أن المفروض من الصدقات لا يصرف إلى الكافر . ومعاذ كما يأخذ صدقات الأموال ، فكان يأخذ صدقة الفطر أيضا . واللفظ شامل للجميع ، وهو قوله عليه السلام له : « خذ الصدقة من أغنيائهم وردها في فقرائهم » « 1 » . على أن قول اللّه تعالى :
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ )
، ليس ظاهرا في الصدقات وصرفها إلى الكفار ، بل يحتمل أن يكون معناه :
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ )
ابتداء ، وقوله
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ )
« 2 » ، للفقراء .
هامش
( 1 ) رواه الشيخان بنحوه . ( 2 ) سورة الأنفال آية 60 .