عندهم ، كأنهم قالوا : الذي عندنا ، وفي ظنوننا ، أنا لبثنا يوما أو بعض يوم .
ونظيره قول النبي عليه السلام في قصة ذي اليدين : لم أقصر ولم أنس .
وفي الناس من يقول : إنه كذب على معنى وجود حقيقة الكذب منه ، ولكن لا نؤاخذه به ، وإلا فالكذب هو الإخبار عن الشيء ، على خلاف ما هو به ، وذلك لا يختلف بالعلم والجهل ، وهذا بين في نظر الأصول ، فعلى هذا يجوز أن يقال :
إن الأنبياء لا يعصمون عن الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به ، إذا لم يكن عن قصد ، كما لا يعصمون عن السهو والنسيان ، فهذا ما يتعلق بهذه الآية . .
قوله تعالى :
( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ )
( 267 ) :
يعم الفرض والنفل ، من طريق الندب والوجوب ، وإن كان الأمر أظهر في جهة الوجوب ، إلا أن تقوم دلالة الندب .
فمن هذا الوجه يظهر أن يقال : هو أولى بالواجب .
ومن جهة أخرى ، وهو أن في النفل أداء القليل والكثير والجيد والرديء .
وقوله :
( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ )
، يؤكد الاختصاص بالواجب ، فإن هذا الكلام ، إنما يذكر في الديون إذا اقتضاها طالبها ، ولا يتسامح بالرديء عن الجيد ، إلا على إغماض وتساهل « 1 » .
هامش
( 1 ) فدل ذلك على أن المراد الصدقة الواجبة .