تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والرد إلى الإغماض في اقتضاء الدين ، يدل على أن ذلك وارد في قضاء دين اللّه تعالى ، وأن الجنس الرديء ، إذا لم يخف عليكم ، فكيف يخفى علي ؟ . . وقد احتج قوم لأبي حنيفة بقوله :
( وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ )
( 267 ) أن ذلك عموم في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره ، وفي سائر الأصناف ، ورأوا ظاهر الأمر للوجوب ، وهذا بعيد . فإن المراد به ، بيان الجهات التي تعلق حق اللّه تعالى بها ، وليس ذكر مقدار ما وجب فيه الحق مقصودا ، ولا بيان مالا زكاة فيه ، ولذلك لم يتعرض للنصاب في كل ما يعتبر فيه النصاب شرعا ، ولم يذكر من جنس ما يكتسب ما تتعلق الزكاة به ، وإن لم تتعلق الزكاة بكل ما يكتسب ، وهذا بين في خروج الآية عن الدلالة على مقصودهم . قوله :
( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
( 271 ) : فيه دلالة على أن إخفاء الصدقات مطلقا أولى . وأنها حق الفقير ، وأنه يجوز لرب المال أن يفرقها بنفسه ، على ما هو أحد قولي الشافعي . وعلى القول الآخر ، ذكروا أن المراد بالصدقات ها هنا ، هو التطوع بعد الفرض الذي إظهاره أولى ، لئلا تلحقه تهمة ، ولأجل ذلك قيل : صلاة النفل فرادى أفضل ، والجماعة في الفرض أولى ، لأن إظهار الفرض أبعد عن التهمة . قال اللّه تعالى :
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
( 272 )