تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يعني : وما تنفقوا للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه ، والمراد بالإنفاق فقراء المهاجرين . وقوله تعالى :
( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ )
( 273 ) يدل على أن اسم الفقير يجوز أن يطلق على من له كسوة ذات قيمة ، ولا يمنع ذلك من إعطائه الزكاة . وقد أمر اللّه تعالى بإعطاء هؤلاء القوم ، وكانوا من المهاجرين الذين يقاتلون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، غير مرضى ولا عميان . ولما قال تعالى :
( تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ )
« 1 » ، دل على أن للسيما أثرا في اعتبار حال من تظهر عليه ، حتى لو رأينا ميتا في دار الإسلام ميتا وعليه زنار غير مجبوب « 2 » ، لا يدفن في مقابر المسلمين ، ويقدم ذلك على حكم الدار على قول أكثر العلماء . ومثله قوله :
( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )
« 3 » ، فدلت الآية على جواز صرف الصدقة إلى من له ثياب وكسوة وزي المتجمل « 4 » ، واتفق العلماء على ذلك ، وإن اختلفوا بعده في مقدار ما يحرم أخذ الصدقة . وأبو حنيفة اعتبر مقدار ما تجب فيه الزكاة .
هامش
( 1 ) السيما : العلامة ، قال مجاهد : المراد به هنا التخشع ، وقال السدى والربيع ابن أنس : هو علامة الفقر ( جصاص ) . ( 2 ) الزنار : لباس النصارى والمجبوب : يقال جببته جبا من باب قتل قطعته ، ومنه جببته فهو محبوب بين الجباب بالكسر إذا استؤصلت مذاكيره ، وجب القوم نخلهم لقحوها وهو زمن الجباب بالفتح والكسر ، والجبة من الملابس معروفة والجمع جبب مثل غرفة وغرف والجب بئر لم تطو وهو مذكر ، أه أنظر المصباح المنير . ( 3 ) سورة محمد آية 30 . ( 4 ) إذا عرفهم بسيماهم أي ما يظهر في وجوههم من كسوف البال وسوء الحال وان كانت هيأتهم حسنة . وثيابهم جميلة .
أحكام القرآن — صفحة 230 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )