فدل مجموع ذلك على أن تعرية النكاح عن المهر ممكنة ، وفي ذلك سقوط قول الذين زعموا أن المتعة عوض عن الصداق أو عن البضع .
نعم ، لا خلاف أن المطلقة قبل الدخول ، لا تستحق المتعة على وجه الوجوب ، إذا وجب لها نصف المهر المسمى ، فذلك يوهم كون المتعة قائمة مقام المهر ، لأنها وجبت حيث لا فرض ، ولم تجب عند من أوجبها ، حيث ثبت نصف المفروض .
ويجاب عنه ، بأن العلة فيه ، أنه لما رجع البضع إليها مع نصف المفروض ، حصل به التسلي ، فزال معنى التأذي بالفراق . فلم تجب المتعة لعدم سببها ، وهو التأذي بالفراق .
وأما قوله تعالى :
( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ )
عام في حق المطلقات .
واختلف قول الشافعي رحمه اللّه في حق المطلقة للدخول بها ، وظاهر العموم لا يقتضي التردد ، إلا أنه ربما قيل : إن المطلقة بعد المس ، استحقت المهر في مقابلة وطء تقدم ، فلم يرجع البضع إليها سليما ، حتى يكون ذلك مانعا من التأذي بالفراق الذي هو سبب المتعة .
ويقال في معارضة ذلك : إن المهر كان في مقابلة وطئات العمر ، وقد عاد إليها ذلك مع كمال المهر ، فيتردد ويتفاوت النظر ، فلا جرم ، اختلف قول الشافعي فيه .
فأما تقدير المتعة فإن اللّه تعالى يقول :
( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ
« 1 »
قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ )
.
هامش
( 1 ) الموسع : أي الغني الذي يكون في سعة من غناه ، يجب عليه بقدر ما يليق بيساره ، و « المقتر » أي المعسر الذي في ضيق من فقره وهو المقل الفقير ، وعليه بقدر ما يليق باعساره .