تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقال محمد بن الحسن : لو رهنها بمهر المثل رهنا ، وطلقها قبل الدخول ، كان رهنا بالمتعة ، ومحبوسا بها ، إن هلك هلك بها . وذلك بعيد ، مع الاتفاق على سقوط مهر المثل بالطلاق قبل الدخول « 1 » وليست المتعة بدلا عن البضع ، فإن المعتبر به حال الرجل بنص كتاب اللّه تعالى :
( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ )
( 236 ) . فدل ذلك على أنها ليست بدلا عن البضع . كيف ؟ والمتعة وجبت في حالة سقوط حقه عن بضعها ، والمهر في مقابلة استحقاقه بعضها ، فبينهما تضاد في الحقيقة ، لأن أحدهما يدل لاجتماعهما ، والآخر لافتراقهما . وسبب المتعة أذية حصلت بالطلاق ، وهو أيضا في طريق النظر مشكل ، فإن الزوج إذا جاز له أن يطلقها فإنما أسقط حقا لنفسه ، فمن أين يجب عليه مال لها من جهة أنها لا تريد فراقه ؟ ولو وجب لها شيء ، فإنما يجب لأنه فوت عليها حقها ، وذلك يمنع كون الطلاق مباحا . وعلى أنه لو كانت المتعة صداقا ، أو عوضا عن صداق ، لما صح الترغيب في المتعة التي تستحق المهر بالمسيس ، والترغيب في الأحوال كلها في الامتاع واحد . وذلك يؤكد قول مالك في أن محل المتع كلها واحد ، كما أن محل الصداق واحد ، فالمتعة في الأحوال كلها بعد الفراق ، والصداق قبله ،
هامش
( 1 ) إذ لا داعي له لعدم وجود المقابل وهو حق البضع .