وذلك يقتضي أن يعقب بذكر من فرض لها في العقد وطلقت .
فأما المفروض لها بعد العقد ، إذا طلقت قبل الدخول :
فقال أبو حنيفة : ليس لها مهر مثلها .
ومالك والشافعي وأبو يوسف : يجعلون لها نصف الفرض .
ويجعل أبو حنيفة المفروض بعد العقد ، كالذي لم يفرض ، ويوجب المتعة ، وليس له في ذلك مستند ومرجع ، فإن المفروض بعد العقد ، إذا ألحق بالعقد ، فلم لا يلحقه في حكم التشطير ؟ واختلاف زمان الفرض لا يغير حقيقة المفروض .
وقوله تعالى :
( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ )
يتناول - بطريق العموم - ما بعد العقد .
ولو توهم متوهم ، أن فيما قبله ما يمنع من هذا العموم ، فليس كذلك ، فإن ما قبله عدم الفرض مطلقا ، وما بعده إثبات الفرض ، وإثبات الفرض يعم الأحوال .
ولو كان النص على المفروض عند العقد ، كنا نلحق به المفروض بعد العقد بطريق الاعتبار ، مثل إلحاق الشيء ، بمثل ما في معناه . .
قوله تعالى :
( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً )
، يقوي أحد قولي الشافعي ، وأن مجرد الخلوة لا تقرر المهر . .