تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ويحتمل أن يكون أرادهما بالضمير ، لأن الضمير يحتملهما ، ولو صرح بأحدهما امتنعت إرادة الآخر . وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » « 1 » ، فإن الحكم لما تعلق بضمير يحتمل رفع الحكم رأسا « 2 » ، ويحتمل المأثم فلا تبعد إرادتهما ، ولو صرح بأحدهما ولم يجز إرادة الثاني . . وقد يجيء من الضمير المحتمل للأمرين ، ما لا يصح إرادتهما جميعا معا ، فيلحق ذلك بقسم المجمل ، كقوله : « الأعمال بالنيات » « 3 » ، وحكمه . متعلق بضمير يحتمل جواز العمل ، ويحتمل فضيلته ، وإرادة الجواز تنفي إرادة الفضيلة ، وإرادة الفضيلة تقتضي إثبات حكم شيء منه لا محالة ، مع إلحاق النقصان فيه ونفي الفضيلة عنه ، ويستحيل إرادة نفي الفضيلة والأصل جميعا في حالة واحدة ، وليس احتمال الضمير للأمرين موجبا عموما من حيث الصيغة ، ولكنه يحتمل إرادتهما ، فإن معنى العموم : اشتمال اللفظ على معنيين من جهة واحدة ، وليس مجملا أيضا فإن إرادة الكل جائزة . والفوائد التي ينتظمها قوله : « بسم اللّه » . . الأمر باستفتاح الأمور بها تبركا بذلك . وذكرها على الذبيحة « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني عن ثوبان وصححه السيوطي . ( 2 ) أي دفع المأثم الناجم عنهما عند اللّه . ( 3 ) رواه الشيخان وغيرهما . ( 4 ) قال تعالى في سورة الأنعام الآية 121 :( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )وقال في سورة الحج الآية 36 :( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ . . )أي عند نحرها .