تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ )
( 229 ) . فأباح لهما التراجع بعد التطليقة الثالثة ، بشريطة زوال ما كانا عليه من الخوف ، لترك إقامة حدود اللّه تعالى ، لأنه جائز أن يندما بعد الفرقة ويحب كل واحد منهما أن يعود إلى الألفة . فدل ذلك على أن هذه الثالثة مذكورة بعد الخلع . وزعموا أن قوله تعالى :
( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ )
، يبعد أن يرجع إلى قوله :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
، لأن الذي تخلل من الكلام يمنع بناء قوله :
( فَإِنْ طَلَّقَها )
، على قوله :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
، بل الأقرب عوده إلى ما يليه كما في الاستثناء ، بلفظ التخصيص أنه عائد إلى ما يليه ولا يعود إلى ما تقدمه إلا بدلالة ، كما أن قوله تعالى :
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ )
« 1 » . صار مقصورا على ما يليه ، غير عائد إلى ما تقدمه ، حتى لا يشترط الدخول في أمهات النساء . وذكروا أن هذا أبعد من ذلك ، فإن عطفه على ما يليه وما تقدمه ، أقرب من إخراج ما يليه بالكلية وترك العطف عليه « 2 » . وهذا الذي توهمه هؤلاء باطل ، فإن قوله :
( فَإِنْ طَلَّقَها )
، ليس يدل على الثالث ، إلا بتقدير عطفه على عدد مذكور قبله .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 23 . ( 2 ) راجع الأحكام للجصاص .