تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
يسرحها بإحسان ، فإن اللّه تعالى إنما خيره بين شيئين لا ثالث لهما ، فإذا عجز عن أحدهما تعين الثاني » ا ه . فظن بعض الجهلة ، أن العاجز ممسك بمعروف ، إذ لم يكلف الانفاق في هذه الحالة ، وهذا جهل وحمق ، فإن العاجز إنما لم يكلف ما عجز عنه ، ونحن لا نكلفه النفقة ، إلا أنا نقول : إذا عجز عن الإمساك بالمعروف ، فالتسريح بالإحسان مقدور . نعم إذا قدر على نفقة المعسرين فلينفق مما آتاه اللّه . ويدل عليه أن العلماء قالوا : إذا عجز عن الانفاق على عبده أو أمته يقال له : بع عندك أو أمتك ، لا على معنى أنا نكلف العاجز ، ولكن إن عجز عن النفقة ، فلم يعجز عن البيع . وإمساك العبد بالمعروف ليس منصوصا عليه ، وإنما هو مفهوم من النكاح ، فالنكاح بذلك أولى . قوله :
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً )
. بيان النهي عن تطويل العدة عليها بالمراجعة ، إذا قارب انقضاء العدة راجعها ، فأمر اللّه تعالى بالإمساك بالمعروف ، ونهاه عن مضارتها بتطويل العدة عليها . وقوله :
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )
« 1 » ( 231 ) . يدل على أن الرجعة تنعقد « 2 » على هذا الوجه ، ويكون بذلك ظالما ، ولو لم يثبت التطويل به ما كان ظالما ، وكانت رجعته لغوا لا حكم لها . وقوله تعالى :
( وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً )
« 3 » ( 231 ) .
هامش
( 1 ) ظلم نفسه : بتعريضها لسخط الله عليه ونفرة الناس منه . ( 2 ) في الأصل تتعد وعند الجصاص : دل على وقوع الرجعة . ( 3 ) أي مهزوا بها بأن تعرضوا عنها وتتهاونوا في المحافظة عليها .
أحكام القرآن — صفحة 183 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )