تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإذا جعل للقرء بدل ، وهو الأشهر ، لا جرم كانت الأشهر ثلاثة تامة من غير نقصان ولا حطيطة ، فليكن الطهر كذلك . والذي توجه لأصحاب الشافعي على هذه الكلمات : أن الذي ذكره هؤلاء من مواضع الاشتقاق ، لا يصح التعويل عليه في هذا الباب ، فإنه لو قدر التصريح بمحال الاشتقاق على ما قالوه ، لم ينتظم الكلام . وإذا كان الاسم مشتقا من شيء ، فيجب أن يكون بحيث لو صرح بموضع الاشتقاق يستقيم معنى الكلام ، مثل قول القائل في قوله تعالى :
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي )
. « 1 » والزاني مشتق من الزنا ، فلو ذكر موضع الاشتقاق وعلق عليه الحد ، يستقيم معنى الكلام . وها هنا : إن كان اشتقاق القرء من الوقت ، فإذا ذكر الوقت في نفسه ، أو الضم بلفظ الثلاث ، لم يكن الكلام مستقيم النظم ، فإنه لو قال : « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أوقات ، أو ثلاثة اجتماعات » ، ولم يضف الوقت إلى شيء ، والاجتماع إلى شيء ، لم يصح معنى الكلام في إرادة الحيض والطهر جميعا . . نعم إنما يستقيم النظر إلى موضع الاشتقاق من وجه آخر ، وهو أن يجعل القرء مشتقا من الانتقال من حال إلى حال ، فعل هذا يستقيم الكلام ، إذا ذكر موضع الاشتقاق ، فإنه إذا قيل : معنى الكلام :
هامش
( 1 ) سورة النور آية 2 .