تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والحيض هو الحادث ، وليس الطهر شيئا أكبر من عدم الحيض ، وزوال العارض ، والرجوع إلى ما كان في الأصل ، فكان الحيض أولى بمعنى الاسم . وهذا غير صحيح ، فإن الحيض والطهر وصفان يعتوران « 1 » على المرأة ، ولكل واحد منهما وقت معلوم أقله وأكثره . وهم يقولون : لكن الطهر إنما يعلم بغيره لا بنفسه ، فإن الطهر لا نهاية لأكثره إذ هو عدم الحيض ، وإنما يعلم بوجود الحيض . قالوا : وإن كان القرء اسما للضم والجمع ، فهو أولى بالدم المجتمع . ولا يتيقن كونه حالة الطهر ، إذ لا يتعلق به حكم ، وليس يبين لنا أن الدم يجتمع في حالة الطهر ، بل يجوز أن يجتمع في حالة الحيض ويسيل فيه ، فلا مستند لهذا القول . وزعموا أن حد الحقيقة وجد في الحيض ، لأن اسم القرء لا ينتفي عنه أصلا ، ولا يتحقق ذلك في الطهر ، لأنه يوجد الطهر ولا يسمى قرءا بحال مثل طهر الآيسة والصغيرة ، فيظهر أن الطهر سمي قرءا لمجاورته للحيض ، فالحيض بذلك أولى . وادعوا تطرق المجاز إلى قولنا من حيث اللغة من وجهين ، ومن وجه ثالث ، وهو أن مقتضى قولنا الاكتفاء بقرءين وبعض الثالث ، وإطلاق اسم الجمع على شيئين وبعض الثالث مجاز على خلاف الحقيقة ، وإنما يعلم ذلك بدليل مثل حمل أشهر الحج على شهرين وبعض الثالث ،
هامش
( 1 ) التعاور التداول للشيء ، واعتوروا الشيء تداولوه فيما بينهم . وكذا تعوروه وتعاوروه ( المختار ) .