ومبرأ من كل غبر « 1 » حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل
تعني أن أمة لم تحمل به في الحيضة الثانية .
ومن أجل ذلك كان الاستبراء بحيضة ، لأن المسبية لا تعرف حبلها فتستبرئ بحيضة ، فإذا حاضت علمت براءة رحمها ، إلا أن الاحتياط في العدة أكثر ، فلم يكتف بدلالة واحدة دون الدلالات الثالثة ، فيحصل من مجموعها ما يقرب من اليقين ، أو ما يتضاعف به الظن ويقوى ، وإذا تقرر أن الأمر كذلك فالانتقال من الطهر إلى الحيض ، جعل قرءا معتبرا لهذا المعنى .
فإن قالوا : فإذا كان الانتقال من الطهر إلى الحيض جعل قرءا ، لدلالة ذلك الانتقال على براءة الرحم ، فذلك الانتقال لم يدل على براءة الرحم لأجل الطهر ، وإنما دلالته للحيض ، فالحيض هو الأصل في الدلالة ومتى كان هو الأصل في البراءة والدلالة عليها ، فهو أولى بأن يجعل أصلا في العدة من الطهر ، فإن الطهر يقارن الحمل ، فكيف يقع به الاستبراء ؟ وإنما يقع الاستبراء بما ينافيه وهو الحيض ، فيكون دلالة على براءة رحمها من الحمل .
وربما قرروا ذلك فقالوا : إن الحيضة الثانية اعتبرت احتياطا ، لأن في التكرار زيادة دلالة على البراءة .
فلا جرم ؟ قيل إن الاستبراء « 2 » يكتفي فيه بحيضة واحدة ، ويعتبر في العدة الكاملة زيادة عدد ، لزيادة الدلالة على قدر رتبة العدة ، فإذا
هامش
( 1 ) في القرطبي : أي أن أمه لم تحمل به في بقية حيضها ، والغيل لبن المرأة التي أتيت وهي ترضع الولد ، وكذلك إذا حملت وهي ترضعه ، وإذا سقت ابنها ذلك اللبن فهي مغيل .
( 2 ) أي براءة الرحم .