بما يكون « 1 » منه مخالفا ، وإنما يكون مخالفا بما يكون به حانثا « 2 » ، ثم لا يكون حانثا بمجرد القول ، وكذلك لا يكون قد فاء بمجرد قوله : وإنما هو وعد الفيئة ، إذ لو كان قد فاء حقا لما احتاج بعده إلى تحقيق مقتضى قوله بالجماع ، وهذا بين .
نعم اختلف قول الشافعي في المجبوب إذا آلى .
ففي قول : لا إيلاء له .
وفي قول : يصح إيلاؤه ويفيء باللسان .
والأول أصح « 3 » وأقرب إلى مقتضى الكتاب ، فإن الفيء هو الذي يسقط اليمين . والفيء بالقول لا يسقطه . فإذا بقيت اليمين المانعة من الحنث ، بقي حكم الإيلاء .
قوله عز وجل :
( وَإِنْ عَزَمُوا
« 4 »
الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
( 227 ) :
وذلك يقتضي أن لا يقع الطلاق بمجرد مضي المدة على ما قاله قوم ، لأن مضي المدة لا يكون عزيمة على الطلاق ، وإنما عزيمة الطلاق ما يتوقف على قصده .
فأما حكم اللّه تعالى الحاصل بمضي المدة ، فلا يصح العزم عليه ، فلا يقال : عزموا على مضي الشهر ، أو غروب الشمس ، أو طلوعها .
هامش
( 1 ) أي يحصل الحنث بسبب ما يقع منه من مخالفة وهو الفعل لا القول .
( 2 ) أي يعد مخالفا بما يقع به الحنث من الفعل .
( 3 ) إذ أن الإيلاء لا يتحقق الا بالفعل والمجبوب لا يتصور منه ذلك .
( 4 ) أي وقع العزم منهم عليه والقصد له ، ويقول الراغب : العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر ، يقال عزمت الأمر وعزمت عليه واعتزمت ، قال تعالى :( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ).