تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عن أوقات الناس في حجهم ، وحل ديونهم ، وعدد نسائهم ، ومدد حواملهم ، وأجرة أجرائهم وغير ذلك . ولا شك أن الوقت في الوقوف متعلق بالهلال ، فالهلال ميقات له ، لأنه به يعرف ، وكذلك الطواف ، فلا يتضمن ما قلناه ، إطلاق اسم الحج على شرط الحج ، دون نفس الحج . فإن قيل : فعلى قولكم أيضا قد قال تعالى :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
والأفعال كالوقوف ، وسائر الأفعال إنما تقع في غير الأهلة ، بل في وسط الشهر لا في الأشهر ، فليس في شوال من أفعال الحج شيء ، فقد أخرجتم الحج عن أن يكون اسمه متناولا لشيء من الأفعال سوى الإحرام . قلنا في جواب ذلك : إن الإحرام ركن الحج عندنا ، فقوله : ( الحجّ أشهر ) ، يعني عقد الحج وإنشاؤه في أشهر معلومات . . قالوا : احتمل أن يكون المراد به غالب أحوال الناس ، وكأنه قال تعالى :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
في تعارف الناس ، فمن فرض في هذه الأشهر الحج ، فلا يخلن بحقه ، وليرفض الفسوق والرفث والجدال كما قال اللّه تعالى في صوم رمضان :
( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ )
، والمقصود به تهوين الأمر عليهم دعاء إلى فعله ، لا سيما وليس في قوله :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
صنفة الأمر ، فيجوز أن يكون إخبارا عن متعارف أحوال الناس ، في إيقاع الإحرام بالحج في هذه الأشهر ، وهذا لأنا لا ننكر احتمال اللفظ له ، إلا أن الظاهر ما قلناه . ومما سألوه أن من فروض الحج ، ما يفعل بعد أشهر الحج ، ويكون مفعولا في وقته ، وهو طواف الزيارة ، ولم يجز شيئا من فروض الصلاة
أحكام القرآن — صفحة 111 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )