تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يفعل بعد خروج وقتها ، إلا على وجه القضاء ، فلم يجز أن يكون ركن العبادة باقيا في غير وقتها ، فبقي إحرامه كاملا بعد أشهر الحج ، وهو يوم النحر قبل رمي الجمار ، حتى قال الشافعي : « إن جامع يوم النحر قبل رمي الجمار فسد حجه » ، فدل على كونه وقتا للإحرام بالعبادة ، وليس بقاء العبادة في هذا الوقت ، على نحو بقاء العصر بعد غروب الشمس ، والصبح بعد طلوع الشمس ، فإن ذلك وقت العذر والضرورة ، لا وقته الأصلي ، ولذلك لا يجوز تأخير صلاة العصر ، إلى وقت يعلم وقوعها بعد غروب الشمس ، وها هنا يوم النحر وقت أصلي لأفعال الحج ، فليكن وقتا لعقد الإحرام . . والجواب عنه ، أنه وقت لأعمال حج ، لا يتصور بقاء الإحرام به ، فإن الطواف في هذا اليوم ، إنما يكون لحج يقدم الإحرام به قبل يوم النحر ، وذلك الحج بالاتفاق ، لا يتصور بقاؤه في هذا الوقت ، والذي ينعقد من الإحرام في هذا الوقت ، لا يتصور أن يكون هذا الوقت وقتا لأعماله ، فكيف يجوز الاستدلال به ؟ بل يقال إن فواته يدل على أن الوقت الذي لا يبقي فيه الإحرام ، لا يجوز أن يكون وقتا لابتداء مثله ، وهذا أقرب في الاستدلال . قوله تعالى :
( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ
« 1 »
الْحَجَّ ) ( 197 )
أي أوجبه على نفسه فيه . وظن بعض الناس أنه لا بد من شيء يصح القصد إليه ، ويصح فرضه ، يعني إيجابه ، وهو التلبية ، وهو مذهب أبي حنيفة . والشافعي يقول : أوجب فيه على نفسه فعل الحج ، وهو منقسم
هامش
( 1 ) أصل الفرض في اللغة : الجزم والقطع ، ومنه فرضة القوس والنهر .