والدم الذي يلزمه هو بالإحصار ، غير متعلق بوجود الحج بعد العمرة ، وهذه المتعة هي الإحلال إلى النساء ، لا على الوجه الذي ذكرناه من الجمع بين العمرة والحج في أشهر الحج .
نعم إذا بان أنه ليس بعمرة ، فالذي قاله أبو حنيفة ، من وجوب قضاء الحج والعمرة على المحصر بعد التحلل ليس بصحيح .
المتعة الأخرى : وهي فسخ الحج ، إذا طاف له قبل يوم النحر ، وهذا الحكم غير ثابت ، إلا على قول ابن عباس ، فإنه كان يراه على ما رواه عطاء عنه ، وأنه كان يقول : لا يطوف أحد بالبيت قبل يوم النحر إلا حل من حجه ، فقيل له : من أين قلت ذلك ؟ . .
فقال : من سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمره الناس في حجة الوداع أن يحلوا ، ومن قول اللّه تعالى :
( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
، وتظاهرت الأخبار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر أصحابه بفسخ الحج ، من لم يكن معه منهم هدي ، ولم يحل هو عليه السلام وقال :
« إني سقت الهدى فلا أحل إلى يوم النحر » ، ثم أمرهم فأحرموا بالحج يوم التروية ، حين أرادوا الخروج إلى منى ، وهي إحدى المتعتين اللتين قال عمر : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أنهي عنهما وأضرب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج .
وروي عن بلال بن الحارث « 1 » المزني أنه قال : قلت : يا رسول
هامش
( 1 ) هو بلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد بن قرة من ولد عثمان بن عمرو بن أد وولد عثمان يقال لهم مزينة نسبة إلى أمه أبو عبد الرحمن المزني ، وهو مدني قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مزينة في رجب سنة خمس ، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة ثم سكن البصرة .
وتوفى بلال سنة ستين آخر أيام معاوية وهو ابن ثمانين سنة انظر أسد الغابة ج 1 ص 244 وله ترجمة في الاستيعاب .