وهذا فاسد ، فإنه بيّنا أن النبي عليه السلام ، لم يأمر أحدا بفسخ الحج وجعله عمرة ، وأن الأمر على ما قالته عائشة ، وإنما قال عليه السلام ما قال ، لأنهم التمسوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يعتمر معهم ، فذكر أنه أحرم بالحج وأنه لا يقضي « 1 » مناسكه ، إلا في يوم النحر وبعده .
وكانت عائشة وافقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولذلك قالت :
أكل نسائك ينصرفن بنسكين وأنا أنصرف بنسك واحد ؟ فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم ، فاعتمرت وانصرفت بنسكين .
وقوله تعالى :
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )
الآية ( 196 ) . يدل على أن صيام الثلاثة الأيام يجب أن يقع في الحج ، لا كما قال أبو حنيفة ، إنه يجوز ذلك بعد الإحرام بالعمرة ، قبل الإحرام بالحج . .
وقوله تعالى :
( فِي الْحَجِّ )
: إما أن يكون المراد به : في الإحرام بالحج ، أو في أشهر الحج ، وأحد المعنيين خلاف الإجماع فتعين الثاني . .
وكيف يجوز أن يعلق البدل على عدم الأصل ، ثم يجوز البدل في غير وقت جواز الأصل ؟
وإن زعموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« إني سقت الهدي فلا أحل قبل يوم النحر » ، فهذا هو التحلل من الحج لا غيره .
هامش
( 1 ) أي لا يتم .