طعام ، فأما الصدقة بالطعام والدم ، فيمكنه عند الشافعي ، والصيام ، حيث شاء ، وأبو حنيفة يجوز الصدقة حيث شاء ، لمطلق قوله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، غير أن الدم اختص بالحرم بقوله :
( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
، وقال :
( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )
.
والشافعي يرى أن وجوب الذبح متى كان في الحرم ، أوجب اختصاص التصدق باللحم بالحرم أيضا ، وهذا أيضا مذكور في علم الخلاف . .
قوله تعالى :
( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ )
الآية . . ، والتمتع كرهه عمر ، لأنه أحب عمارة البيت بكثرة الزوار له في غير الموسم ، وأراد إدخال الرفق على أهل الحرم بدخول الناس إليهم ، تحقيقا لدعوة إبراهيم عليه السلام بقوله :
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
« 1 » .
ورخص الشرع في ذلك نظرا لأرباب الدور البعيدة « 2 » ، وليجمعوا بين النسكين في أيام الحج ، مراغمة لأهل الجاهلية ، في جعلهم العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور وأكبر الكبائر .
وسماه اللّه تعالى تمتعا ، لأنه تمتع بربح سفر العمرة .
ولزمه الدم لذلك ، ولم يجب على حاضري المسجد الحرام ، لأنهم لم يربحوا سفرا .
وأبو حنيفة يقول : لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام ، فإن قرن منهم قارن أو تمتع ، فهو مخطئ ، وعليه دم لا يأكل منه ، لأنه ليس هو بدم متعة ، إنما هو دم جناية .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية 37 .
( 2 ) تيسيرا لهم : رحمة بهم وشفقة عليهم .