والشافعي يقول : لهم أن يتمتعوا بلا هدي . .
واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى :
( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
« 1 »
حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
. فانصرف ظاهره إلى القرآن والمتعة ، أي : ليس للحاضرين ذلك ، ولو كان المراد به الدم لقال : « ذلك على من لم يكن » .
والشافعي يقول : لهم ، بمعنى عليهم ، وإلا فالنسك لا يختلف في متعة أهل مكة من القرآن .
والتمتع دليل على أن القرآن رخصة ، لكنه رآها لأرباب المسافة البعيدة ، وذلك يقتضي كون الإقران أفضل ، لأن الرخصة لا تكون أفضل ، بل هي لمكان الحاجة ، وكونه رخصة ، يقتضي كون الدم دم جبر ، حتى لا يؤكل منه خلافا لأبي حنيفة .
ثم اعتقد أبو حنيفة أن استثناء أهل مكة ، إنما كان لإلمامهم بالأهل ، فالإلمام بالأهل بين العمرة والحج في حق الآفاقي ، يمنع كونه متمتعا ، ولم ينظر إلى صورة السفر ، وقال : إذا خرج من مكة حتى جاوز الميقات ، فهو متمتع ، إن حج من عامه ذلك ، إذا لم يلم بأهله بعد العمرة .
وقال أبو يوسف : إنه ليس بمتمتع ، لأن ميقاته الآن في الحج ميقات أهل بلده ، لأن الميقات صار بينه وبين مكة ، فكان بمنزلة عوده إلى أهله ، وزعموا أنه لو أحرم بالعمرة في رمضان ، واعتمر في شوال ، وحج من عامه ، كان متمتعا ، وإن وقع الإحرام في غير أشهر الحج ،
هامش
( 1 ) الأهل : سكن المرء من زوج ومستوطن ، والحضور : ملازمة الموطن .