تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وسببها ، ودم الإحصار يجوز ذبحه والإحلال به قبل الفوات ، وهو يوم النحر . وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومحمد « 1 » ، وإن خالف فيه أبو يوسف « 2 » في رواية : فرأى أن الدم بالإحلال لا على أنه قائم مقام أعمال العمرة ، فدل أن الدم يتعلق بتعجيل الإحلال . وهذا من أبي حنيفة دليل دال ، على أنه يجعل أعمال من فاته الحج ، أعمال العمرة وهذا بعيد ، فإنه لم ينو إلا الحج وما لزمه غيره ، غير أنه إذا فاته من أعمال الحج ما يتأقت ، وهو الوقوف ، وجب أن يأتي منها بما لا يتأقت ، فالمؤدي أعمال الحج لا غير ، إلا أنه رخص في المحصر أن يتحلل ، ولا يأتي بأفعال الحج ، لا أن عليه مع الحج عمرة حتى يقضي الحج ويتداركه مع العمرة ، ولو أمكن تدارك الوقوف دون غيره لفعل ، ولكنه غير ممكن ، فلا بيان لقوله في إيجاب العمرة مع الحج . وإذا لم يحل المحصر حتى فاته الحج ، ووصل إلى البيت ، فعليه أن يتحلل بعمل عمرة . وقال مالك : يجوز له أن يبقى محرما حتى يحج في السنة الآتية . وقال : وإن شاء تحلل لعمل عمرة ، ولا يجوز ذلك لفائت الحج لتقصيره ، وكأنه يقول : جاز له التحلل نظرا له ، فإذا اختار الضرر فله ذلك ، وهذا بعيد . فإنه لو جاز له استبقاء الإحرام ، لما جاز التحلل كما لا يجوز له التحلل في السنة الأولى ، حين أمكن فعل الحج به ، ولقوله وجه على كل حال . .
هامش
( 1 ) راجع كتاب الأم للشافعي ج 2 باب الحج ، والهداية كتاب الحج ، والاختيار أيضا . ( 2 ) صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه .
أحكام القرآن — صفحة 96 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )