قوله تعالى : [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 11 إلى 24 ]
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 )
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 )
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 )
بيّن سبحانه قصة نوح ( ع )
( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ )
حتى غرقت الأرض إلا من شاء اللّه
( حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ )
في السفينة حملناه آباءكم
( لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً )
أي لنجعل إغراق قوم نوح ونجاة من نجا منهم تذكرة تتذكرون بها نعم اللّه وقدرته
( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ )
أي تحفظها إذن حافظة سامعة قابلة . وروى الطبري انه لما نزلت هذه الآية قال النبي ( ص ) اللهم اجعلها أذن علي ثم قال علي ( ع ) : فما سمعت شيئا من رسول اللّه ( ص ) فنسيته
( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ )
وهي النفخة الأولى ، وقيل هي الثانية
( وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ )
أي رفعت من أماكنها
( فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً )
أي كسرتا كسرة واحدة ، أو ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال
( فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ )
أي قامت القيامة
( وَانْشَقَّتِ السَّماءُ )
أي انفرج بعضها من بعض
( فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ )
أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها
( وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها )
أي على أطرافها ونواحيها
( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ )
فوق الخلائق يوم القيامة
( ثَمانِيَةٌ )
من الملائكة ، وقيل : ثمان صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا اللّه تعالى وحينها
( تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ )
يا معاشر المكلفين لا يبقى من أمركم شيء مستور ، ثم قسّم سبحانه حال المكلفين في ذلك اليوم
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ )
لأهل القيامة إعلانا عن سروره لأن كتابه ليس فيه إلا الطاعات
( هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ )
أي تعالوا اقرءوا وانظروا ما فيه
( إِنِّي ظَنَنْتُ )
أي علمت وأيقنت في الدنيا
( أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ )
يوم القيامة فكنت اعمل استعدادا لهذه المثوبة
( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )
بأن لقي الثواب وآمن العقاب
( فِي