تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
لما ذكر سبحانه ما أعده بالآخرة للكافرين ، عقّبه بذكر ما أعده للمتقين من جنات ونعيم دائم ، وليس من العدل أن يكون المسلمون المؤمنون كالمجرمين المشركين في الجزاء والثواب
( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
توبيخ لمن كان يظن أن حال الكفار والمؤمنين بالآخرة سواء
( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ )
فأنتم متمسكون به لا تلتفتون إلى غيره واين أنتم عن القرآن وما فيه من الحجج والبراهين
( إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ )
تقديره أم لكم كتاب فيه تدرسون بأن لكم فيه ما تخيرون
( أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
أي هل لكم عهود ومواثيق علينا عاهدناكم بها باقية إلى يوم القيامة
( إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ )
لأنفسكم به من الخير والكرامة عند اللّه تعالى
( سَلْهُمْ )
يا محمّد
( أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ )
أيهم كفيل بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين ، أم لهم شركاء في العبادة مع اللّه وهي الأصنام فليأتوا بهؤلاء الشركاء ، وقيل : بمعنى الشهداء فليأتوا يشهدون لهم بالصدق يوم القيامة
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ )
وهو يوم القيامة ذلك اليوم الذي تظهر فيه الأهوال والشدائد كما يقال وقامت الحرب على ساق ، وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجد فيه فيشمر عن ساقه ، فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدة والهول
( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
لشدة الأمر تدعوهم إلى السجود وإن كان لا ينتفعون به
( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ )
لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة
( تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )
تجللهم ذلة الندامة والحسرة
( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ )
أي انهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا ، قال كعب الأحبار : واللّه ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات . وقال مجاهد وقتادة : يؤذن المؤذن يوم القيامة فيسجد المؤمن وتتصلب ظهور المنافقين فيصير سجود المسلمين حسرة على المنافقين وندامة
( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ )
اي اترك أمر المكذبين بالقرآن إليّ فإني أكفيك أمرهم
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ )
أي سنأخذهم إلى العذاب حالا بعد حال