( إِنَّا بَلَوْناهُمْ )
يعني أهل مكة اختبرناهم بالجوع والقحط كما امتحنا من قبل أصحاب الجنة وهي حديقة كانت باليمن في قرية يقال لها صروان بينها وبين صنعاء اثنا عشر ميلا كانت لشيخ يأخذ منها قدر كفايته وكفاية أهله ويتصدق بالباقي فلما مات قال بنوه نحن أحق بها لكثرة عيالنا ولا يسعنا أن نفعل كما فعل أبونا وعزموا على حرمان المساكين
( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ )
حلفوا فيما بينهم ليقطعن جميع ثمراتها في الصباح الباكر
( وَلا يَسْتَثْنُونَ )
في أيمانهم فلم يقولوا إنشاء اللّه
( فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ )
كالليل المظلم ، وقيل : الصريم المقطوع ثماره
( فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ )
نادى بعضهم بعضا وقت الصباح
( أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ )
أي بكروا غدوة على زرعكم
( إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ )
قاطعين للنخل كما قررتم
( فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ )
أي يخفون أنفسهم ويتكلمون سرا خوفا من أن يدخلها عليهم مسكين ممن تعود أن يدخل على أبيهم
( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ )
على قصد منع الفقراء وهم يعتقدون انهم يقدرون
( فَلَمَّا رَأَوْها )
رأوا جنتهم بتلك الحالة من الدمار وذهاب جميع ثمارها
( قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ )
عن الطريق فليس هذا بستاننا ، وقيل إنهم اعترفوا بضلالهم عن الحق في العزم على حرمان الفقراء فحرموا خيرات جنتهم
( قالَ أَوْسَطُهُمْ )
أي أعدلهم وأعقلهم ، أو هو أوسطهم في السن وكان قد حذرهم من قبل مغبة الاعتداء على حقوق الفقراء ، ومغبة عدم التوكل على اللّه وترك مشيئة اللّه
( لَوْ لا تُسَبِّحُونَ )
أي هل تذكرون اللّه ونعمه عليكم وتخرجوا حق