تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أحد منهم فأثنى اللّه سبحانه عليهم ، وجاء رجل إلى رسول اللّه ( ص ) فقال اطعمني فاني جائع فبعث إلى أهله فلم يكن عندهم شيء فقال من يضيفه هذه الليلة فضيّفه علي ( ع ) وأتى به منزله ولم يكن عنده إلا قوت صبيته فأتوا بذلك القوت إلى الضيف وعللت فاطمة ( ع ) الصبية حتى ناموا وباتا طاويين على وفاطمة فلما أصبحا غدوا إلى رسول اللّه ( ص ) فنظر إليهما وتبسم وتلا عليهما هذه الآية وقد أكدت هذه الرواية بسند صحيح عن أبي هريرة .
( وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ )
أي لم تسيروا إليها على خيل ولا إبل حيث أن حصون بني النضير طرفا من أطراف المدينة ومكّن اللّه المسلمين منهم دون حرب وعناء ، فقد جعل اللّه أموال بني النضير لرسوله خالصة يفعل بها ما يشاء فقسمها رسول اللّه ( ص ) بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر من الأنصار كانت بهم حاجة
( فَلِلَّهِ )
يحكم فيه بما يشاء
( وَلِلرَّسُولِ )
بتمليك اللّه له
( وَلِذِي الْقُرْبى )
أي بيت رسول اللّه وهم بنو هاشم ويتاماهم ومساكينهم وابن السبيل منهم وقال غيرناهم اليتامى والمساكين وابن السبيل من عموم المسلمين وذهب الشافعي إلى أنهم بنو هاشم خاصة .
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
أي ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه ، وفي هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي ( ص ) وإلى الأئمة القائمين مقامه .
( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ )
إلى المدينة هربا من مكة ومن غيرها اخرجوا من ديارهم وأموالهم جاءوا
( يَبْتَغُونَ )
يطلبون
( فَضْلًا مِنَ اللَّهِ )
أي وينصرون دين اللّه
( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ )
يعني المدينة حيث سكنها الأنصار قبل المهاجرين ، أو قبل ايمان المهاجرين وهم أصحاب ليلة العقبة سبعون رجلا بايعوا رسول اللّه على حرب الأبيض والأحمر يحبون من هاجر إليهم ، وقد أحسنوا إلى المهاجرين واسكنوهم دورهم وأشركوهم في أموالهم ، ولا يجدون في قلوبهم حسدا ولا غيظا