تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قيل : انها نزلت في إجلاء بني النضير من اليهود فمنهم من خرج إلى خيبر ومنهم من خرج إلى الشام . وذلك أن النبي ( ص ) لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه فقبل ( ص ) ذلك منهم ، ولما غزا رسول اللّه ( ص ) بدرا وانتصر على المشركين قالوا واللّه إنه النبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية ، فلما غزا غزاة أحد وهزم المسلمون ارتاب اليهود ونقضوا العهد ، وذهبوا إلى قريش فتحالفوا معها على أن تكون كلمتهم واحدة على محمّد ( ص ) ونزل جبرائيل فأخبر النبي ( ص ) بخيانة بني النضير وعلى رأسهم كعب بن الأشرف . وأراد النبي ( ص ) أن يختبر حالهم فخرج إليهم ودعاهم لمشاركته في دية قتيلين من بني عامر على عادة المعاهدات في المشاركة في الديات ، فتحايلوا على النبي ( ص ) وأرادوا قتله فأطلعه اللّه على مكيدة اليهود وعاد فأعلن حربه عليهم فسار ( ص ) حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن حتى بلغ منهم الحصار مبلغه فصالحهم على أن يحقن دماءهم وأن يخرجهم من ارضهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام .
( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )
يهود بني النضير
( لِأَوَّلِ الْحَشْرِ )
اختلف في معناه فقيل : كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام وقال ابن عباس : قال لهم النبي ( ص ) اخرجوا ، قالوا إلى اين ، قال : إلى ارض المحشر
( ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا )
أي لم يظن المؤمنون أن اليهود يخرجون من ديارهم لشدتهم وشوكتهم ، وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من سلطان اللّه حيث حصنوها وهيئوا آلات الحرب فيها فأتاهم عذاب اللّه
( مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا )
ولم يقدروا في أنفسهم انهم يغلبون
( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )
بقتل سيدهم كعب