قيل في سبب نزول قوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا
إلى قوله
غَفُورٌ رَحِيمٌ )
انها نزلت في وفد تميم وأشرافهم الذين جاءوا في وفد عظيم فلما دخلوا المسجد نادوا رسول اللّه ( ص ) من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمّد ، فأذى ذلك رسول اللّه ( ص ) فخرج إليهم فقالوا جئناك لنفاخرك وانبرى خطيبهم وشاعرهم فأجابهم المسلمون ببيان مفاخر الرسول ( ص ) ثم اسلموا على يد رسول اللّه ( ص ) .
( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
أي لا تفعلوا امرا دون اللّه ورسوله ولا تعجلوا به ، أو لا تسبقوه بقول ولا فعل حتى يأمركم به .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ )
لأن ذلك إما استخفافا بالرسول ( ص ) فهو الكفر ، واما سوء أدب وهو خلاف التعظيم
( وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ . . . )
أي غضوا أصواتكم عند مخاطبتكم إياه وفي مجلسه وقيل : معناه لا تقولوا له يا محمّد بل عظموه وبجلوه وقولوا يا رسول اللّه
( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ )
لئلّا تحبط أعمالكم دون أن تشعروا بذلك ثم مدح سبحانه من يعظم رسوله ويوقره
( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ )
أي يخفضون أصواتهم في مجلسه إجلالا له
( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى )
أي اختبرها فأخلصها للتقوى ، أو بمعنى ان اللّه علم منهم خلوص نياتهم فجزاهم بأن لهم عنده غفران ذنوبهم ولهم اجر عظيم على طاعتهم وتوقيرهم لك
( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ )
وهم الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أي حجرة هو فكانوا يطوفون على الحجرات وينادونه
( أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
حيث لم يعرفوا قدر النبي ( ص )
( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ )
من أن ينادونك من وراء الحجرات ، خير لهم في دينهم وفي دنياهم .