تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عن أبي العالية أن قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ . . . »
نزل في اليهود لأنهم كانوا يقولون سيخرج المسيح الدجال فنعينه على محمد وأصحابه ونستريح منهم ويرد الملك إلينا .
( يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ . . )
أي في رد آيات الله وابطالها
( بِغَيْرِ سُلْطانٍ )
أي بغير حجة وليس في صدورهم إلا التكبر على محمد ( ص ) والتعالي عليه
( ما هُمْ بِبالِغِيهِ )
أي ما هم ببالغي مقتضى تعاليهم لأن الله تعالى مذلهم ، وقيل ما هم ببالغي وقت خروج الدجال .
( لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ووقوفهما بغير عمد وجريان الفلك والكواكب
( أَكْبَرُ )
وأعظم
( مِنْ خَلْقِ النَّاسِ )
وإن كان خلق الناس عظيما ، وأنهم إذا أقروا بان الله تعالى خلق السماء والأرض فكيف أنكروا قدرته على إحياء الموتى
( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ )
أي لا يستوي من أهمل نفسه ومن تفكر ، وشبه من لا يتفكر في الدلائل بالأعمى ، كما لا يستوي المؤمنون الصالحون بالكفار الفسقة ،
( قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ )
أي قليلا تذكرهم
( إِنَّ السَّاعَةَ )
القيامة
( لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها )
لا شك في مجيئها
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ )
لا يصدقون وذلك لجهلهم بالله تعالى
( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
إذا اقتضت المصلحة إجابتكم ، وقيل معناه وحدوني واعبدوني اثبكم . (
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
. . .
داخِرِينَ
) أي صاغرين ذليلين وفي الآية دلالة عل عظم قدر الدعاء عند الله تعالى وفضل الانقطاع إليه ، وروى زرارة عن أبي جعفر ( ع ) في هذه الآية قال : هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعاء ، وروى حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) أي العبادة أفضل ؟ قال : ما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل ويطلب ما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده .
مختصر مجمع البيان — صفحة 192 | الشيخ الطبرسي