حكى سبحانه عن أهل النار ، وأنهم يقولون حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم وهم المؤمنون حيث كانوا يظنونهم ضالين .
وكانوا يتخذون المؤمنين هزوا في الدنيا
( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ )
إن ما ذكر قبلا هو الحق ومنه
( تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ )
وما يجري من التناكر بين القادة والأتباع
( قُلْ )
يا محمّد
( إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ )
ومحذر من عقاب الله ومعاصيه
( وَما مِنْ إِلهٍ )
يستحق العبادة
( إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ )
فلا يقدر أحد على الخلاص من عقوبته
( قُلْ )
يا محمّد
( هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ )
قيل : هو القرآن لأنه كلام الله المعجز وفيه انباء الأولين
( أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ )
اي به مكذبون وعن الاستعداد له غافلون
( ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى )
يعني الملائكة
( إِذْ يَخْتَصِمُونَ )
أي لا أعلم ما يجري بينهم إلا ما أعلمني ربي ، وروى ابن عباس عن النبي ( ص ) قال : قال لي ربي أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت لا . قال : اختصموا في الكفارات والدرجات فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وأما الدرجات فإفشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام .
قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 83 ]
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 )
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 )