تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
للقصة والتنبيه على مواضع العبرة فيها
( إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ )
لدخولهم عليه في غير الوقت الذي تعود فيه لاستقبال المتخاصمين ومن غير الباب المعد لدخول الخصوم ولدخولهم بغير اذنه . فقالوا لداود نحن خصمان
( بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ )
فجئنا لتقضي بيننا
( وَلا تُشْطِطْ )
أي ولا تجرفي حكمك ولا تمل لأحدنا على الآخر ودلّنا إلى طريق الحق
( إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ )
والنعجة : هي الأنثى من الضان والبقر الوحشي ، والعرب تكني عن النساء بالنعاج والظباء والشاة
( فَقالَ أَكْفِلْنِيها )
أي أعطينها وتنازل لي عنها
( وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ )
أي غلبني لأنه كان أبين منّي .
( قالَ )
داوود
( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ )
أي ان كان الأمر على ما تدعيه لقد ظلمك
( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
أي كثيرا من الشركاء يعتدي بعضهم على بعض
( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فإنهم لا يظلم بعضهم بعضا وهم قلة
( وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ )
أي علم داوود أنّا اختبرناه وابتليناه فسأل من ربه المغفرة والستر عليه
( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ )
أي سجد لله تعالى ورجع اليه
( فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى )
أي قرب وكرامة . واختلف في استغفار داوود ( ع ) من أي شيء كان ، قيل : أنه حصل الاستغفار منه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والخضوع والتذلل له ، وقوله فغفرنا له ذلك أي قبلناه منه وأثبناه عليه ، وهذا قول من ينزه الأنبياء عن جميع الذنوب من الامامية وغيرهم ، أما من جوّز على الأنبياء الصغائر فقد ذهبوا في تفسير القصة مذاهب شتى لا تناسب قدسية الأنبياء ومنها قصة أوريا بن حيان وعشق داوود لزوجته وكيده لأوريا وسعيه في إهلاكه ليتسنى له أخذ زوجته من بعده كلها قصص باطلة لأن ذلك مما يقدح في العدالة وينتقص من قدر الأنبياء وقد روي عن علي أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : لا أوتى برجل يزعم أن داوود تزوج امرأة أوريا إلا جلدته حدين ، حدا للنبوة وحدا
مختصر مجمع البيان — صفحة 143 | الشيخ الطبرسي