وفي الآية تهديد للمنافقين بما هو معلوم من حالهم التي استهزؤا بها وتوهموا أنهم قد نجوا من ضررها باخفائها فبيّن أنها ظاهرة عند من يملك الجزاء عليها .
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ )
نحمل آثامكم عنكم ، ومعناه لا اثم عليكم باتباع ديننا ولا يكون بعث ولا حساب
( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ )
أي لا يمكنهم حمل ذنوبهم عنهم يوم القيامة بحيث يكون التابع في الكفر لا ذنب ولا عقاب عليه والعقاب كله على المتبوع
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ )
أي يحملون خطاياهم وأوزارهم التي في نفوسهم ويحملون أوزار الخطايا التي ظلموا بها غيرهم ، وقيل : بمعنى انهم يحملون عذاب ضلالهم وعذاب إضلالهم لغيرهم ودعائهم إلى الكفر .
ثم قصّ سبحانه خبر إرسال نوح ( ع ) حين أرسل يدعو قومه إلى توحيد اللّه عز وجل
( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً )
فلم يجيبوه وكفروا به
( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ )
جزاء على كفرهم فهلكوا
( وَهُمْ ظالِمُونَ )
لأنفسهم بما فعلوه من الشرك والعصيان ، وأنجى اللّه نوحا ومن معه في السفينة من المؤمنين
( وَجَعَلْناها )
أي السفينة علامة وآية وعبرة للخلائق أجمعين .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
قوله تعالى :